فاجأني عندما قرأت الخطة البحثية لإحدى الجامعات الأوربية أنها كرَّست جميع جهودها البحثية و على مدى سنوات خمس على بحوث المواد! فما الذي يقصدون من وراء تخصيص ملايين اليوروهات و جهود مئات الباحثين في خدمة هذا الموضوع؟
في الحقيقة تصبح الصورة أوضح عندما نعلم المقصود بهذه الكلمة (مادة). المقصود بها البحث عن المواد الجديدة و خصائصها و طرق استخدامها و تصنيعها. فمثلاً نحن نشتق من البترول ألوف المواد التي تستخدم في شتى الصناعات و منها البلاستيك و المبيدات الحشرية و الأدوية و الشحوم وغيره، لكن إذا نضب البترول فماذا نصنع؟ نحن بحاجة لمواد بديلة و لهذا علينا البحث عنها. مثال آخر، حيث نعلم ببساطة أن كثيراً من المواد المستخدمة في الصناعة و التي تدخل حياتنا اليومية هي مواد ذات أثر سلبي على الصحة و على البيئة، ألم يحن الوقت لاستبدالها؟ لهذا نحن بحاجة لبحوث المواد. أمر آخر، حيث نستخدم كثيراً من المواد المكلفة لأمور لا تستحق ذلك، أليس من الأفضل أن نجد ما هو أرخص؟ لهذا نبحث في المواد. أنا بحاجة لسترة ترد برد الشتاء و مطره و لا تحبس العرق في الداخل و لا تتسخ بسرعة و لا تحترق إذا نشرتها فوق المدفأة و لا تتمزق بسهولة و لا تهترئ بالاحتكاك و لونها أزرق!؟ صعب أليس كذلك، فلإرضاء زبون مثلي أنتم بحاجة لبحوث المواد. يا ترى أي المواد يصلح لصناعة محرك الطائرة و أيها لجناحها و أيها كوقود و أيها لأكواب الشاي المقدمة على الطائرة و أيها للمقاعد و أيها لزجاجها و .... و حيث أنك لا تعلم أنت بحاجة لبحوث المواد.