لطالما تساءلت كيف يحصل أن يضيع العمل الفكري لأمة، و بعد عشرات و مئات السنين و عندما نقع على أحد آثارها نقول: آه إننا نقع اليوم على حقبة من الزمن كانت فيها أنوار العلم متقدة، إننا نكتشف حقبة منسية!
الحقيقة هي أمر من ذلك، فنحن قد ننحط في بضع سنين و كأنما لم نكن ذوي شأن يوماً من الأيام. لسبب بسيط، هو أن من يقوم على خدمة العلم و حفظه و بناءه هم دوماً قلّة قليلة من مجمل الأمة. هذه القلة القليلة هي الشعلة التي تضيء جميع الأرجاء و هي قلَّة عرضة دوماً لانقراض مفاجئ، كونها رقيقة (كالأم الحنون التي تغلف المخ)، و هي كطبقة حامية لكيان الأمة ستكون أول هدف لأي عدوان على الأمة، ستكون أول متضرر لأنه لا يمكنها العيش إلا في جو مستقر و رائق و على مدىً طويل، إنها تحتاج وقتاً طويلاً لبنائها لأنك تبني العقل. و انتظام العقل بحاجة لجهد عظيم.
الآن ماذا لو قضي على هذه القلَّة؟ النتيجة واضحة، قل لي فقط أي الأمور في حياتنا لا يحتاج للعلم لاستمراره و تطوره؟ سترد فتقول: ليس بالضرورة. و أقول لك: إنك عندما تتصور استمرار المجتمع تتخيل أن هذا الاستمرار ممكن بتناقل المعارف الشعبية، و بقاء الصناعة على ما هي عليه. وهذا يصح على مدىً قصير جداً، فحاجات المجتمع على مدىً أبعد لن تُسدّ بما لدينا اليوم. هل يمكن للمحراث القديم إطعام أمتنا اليوم! لمثل هذا سنجوع غداً إن أبقينا على محراثنا "الحديث" على ما هو عليه اليوم.
1 تعليقات:
"سنجوع غداًإن أبقينا على محراثنا الحديث"
عبارة رائعة،فكم يلزمنا من العمل للنهوض بمجتمعاتنا التي تناست أو أُجبرت على نسيان أهمية العلم والعلماء في حياتنا؟.
اشراقات عمل جدير بالمتابعة
إرسال تعليق