٢٠٠٧/١١/٢٥

وفر جهدك

في مرة كان لي هدف أسعى إليه و أخذت أفعل كل ما بوسعي للوصول إليه. استمر العمل أشهراً دون نتيجة بل بالعكس كانت الأمور تسوء. كان الأمر يتطلب الاتصال بعدد كبير من الأشخاص و إدارة مراسلات. أظن أن أحد المشاكل كان عدم جدية من تخاطبه. شكوت همي في ايميل إلى صديق مسن، فقال لي من بين ما قاله "وفر جهدك" . هنا توقفت و فكرت في هذه النظرة العميقة. فتجربتي أثبتت أن النتائج ليست بالضرورة بحجم الجهد المبذول ! و هو ما ذكرني بأناس عرفتهم في حياتي يتلفون أنفسهم في مطالب أقل بكثير من الجهد المبذول لأجلها. كيف جرى أن وقعت في خطأهم؟! لا أدري لكن يبدو أن التروي سمة جيدة لمن أراد لعمله أن يثمر، فالهلع يذهب التروي و العجلة تبعد المنال.

٢٠٠٧/١١/١٩

الضجيج

ارفع صوت التلفازعالياً ثم حاول ان تقرأ في كتاب. الصعوبة في الاداء الذهني ستكون واضحة. ولتقم بتجربة أخرى، و هي أن تسكن قليلاً و تنصت لما حولك من أصوات و حاول تعدادها (صوت سيارات، صوت أزيز جهاز كهريائي،...). إن تجربة القراءة بوجود الضجيج قد أظهرت أثر الضجيج على الأداء الذهني، فكيف إذا كانت مصادر الضجة التي عددتها في التجرية الثانية دائمة بلا انقطاع؟! سيتشكل لديك ضعف دائم في أدائك، يعني في تفكيرك لحل مشكلة أو اتخاذ قرار و ما إلى ذلك. فإذا كنت تعاني من المشاكل فابحث عن مصادر الضجيج و اقض عليها.

٢٠٠٧/١١/١٦

فرض كفاية

ما أجمله! لقد فرض الاسلام على الأمة الإسلامية دراسة العلوم التي تتعلق بها مصالح دينية ودنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها فرض كفاية. أي أنه يكفي أن يدرس أحد أبناء الأمة أحد العلوم حتى يسقط فرض دراسته عن الجميع، فإن لم يدرسه أحد من المسلمين أثم الجميع.
هلا فكرت بهذا ملياً. أليس جميلاً أن تجد علماً لم يدرسه أحد من المسلمين فتدرسه و تُسقط الإثم عنك و عن الأمة جمعاء. ما أكثرها العلوم اليوم التي لا يعلم عنها مسلمٌ شيئاً، و نحن بحاجة إليها.

حِكَم

ما أكثر الحكم التي نقرأ، خاصة بوجود الانترنت. لدرجة أن أحد أصدقائي و الذي، مثل كثيرين، يشعر بأن قراراته غير صائبة في الحياة و يود لو كان لديه الحكمة الكافية لإدارة شؤونه، كان يقرأ بشكل متواصل كل ما يجده على الانترنت من حكم و يصنفها و يفرزها و يحفظها على جهازه. لكنه لا يزال يعاني عدم القدرة على اتخاذ قرارات صائبة.
ما نفع الحكمة إذن، و هل تكفي قراءة الحكمة لبناء قرار صائب؟
الحكمة ببساطة هي خلاصة تجربة الآخرين. أي لولا التجربة و الخطأ و الخبرة الحياتية لما وجدت الحكمة التي توحي بأن قائلها قد اتخذ قرارات صائبة في حياته. يمكنني الخلاص إلى القول بأن ما سيصنع منك حكيماً هو التجربة و هي أخطاؤك، و ليس ألوف الحكم التي لربما ستعيق تفكيرك.

أمن أم وعي

في كثير من المواقف يخسر الناس شيئاً من أموالهم أو نفوسهم أو يُفقدون أحداً آخر نتيجة تقصيرهم في تجنب العواقب. فمثلاً ترك باب البيت مفتوحاً أو عدم صيانة سيارتهم بشكل دوري، الأول يعرضهم للسرقة و الآخر للإصابة. كما أن مخالفة القواعد العامة كقواعد المرور يعرضنا أيضاً لخسائر محتملة.
بغض النظر عن تورطنا المباشر في التسبب بأضرار، يلعب عدم الاستعداد دوراً أيضاً. فإذا وقع حريق و تطلب الامر عشر دقائق لنجد رقم الإطفاء، أو كان المنزل غير مزود بمخارج نجاة سنفقد الكثير أيضاً.
تصبح مسألة أمن الناس أعظم إذا كان التقصير أمراً شائعاً. فلا تعود المسألة مجرد أمن بل مسألة وعي.

٢٠٠٧/١١/١٤

قوة الفكرة تكفي

بعد إقامة في فرنسا لمدة عام، استعملت خلالها بشكل أساسي نظام التشغيل لينوكس بدلاً عن ويندوز، أدركت قوة هذا النظام و المنافع الكبيرة له. مجاني، مفتوح المصدر، متعدد الاصدارات، قابل للملاءمة و غيرها مما لانجده في ويندوز جعلت منه هاجساً كبيرا لي، و قررت تعريف كل من حولي في سورية، عند عودتي، بهذا النظام .

إلا ان المفاجأة كانت أنه عند عودتي وجدت أخي ذو السادسة عشرة كان قد جرب عدة نسخ من النظام و أن اصدارات عدة تباع في كل مكان. مما أوحى لي بأن الفكرة القوية ستبقى و تنتشر، و طبق ذلك على ما شئت.