٢٠٠٧/١٢/٢٨

مواد ؟ بسيطة. لا ليست كذلك

فاجأني عندما قرأت الخطة البحثية لإحدى الجامعات الأوربية أنها كرَّست جميع جهودها البحثية و على مدى سنوات خمس على بحوث المواد! فما الذي يقصدون من وراء تخصيص ملايين اليوروهات و جهود مئات الباحثين في خدمة هذا الموضوع؟
في الحقيقة تصبح الصورة أوضح عندما نعلم المقصود بهذه الكلمة (مادة). المقصود بها البحث عن المواد الجديدة و خصائصها و طرق استخدامها و تصنيعها. فمثلاً نحن نشتق من البترول ألوف المواد التي تستخدم في شتى الصناعات و منها البلاستيك و المبيدات الحشرية و الأدوية و الشحوم وغيره، لكن إذا نضب البترول فماذا نصنع؟ نحن بحاجة لمواد بديلة و لهذا علينا البحث عنها. مثال آخر، حيث نعلم ببساطة أن كثيراً من المواد المستخدمة في الصناعة و التي تدخل حياتنا اليومية هي مواد ذات أثر سلبي على الصحة و على البيئة، ألم يحن الوقت لاستبدالها؟ لهذا نحن بحاجة لبحوث المواد. أمر آخر، حيث نستخدم كثيراً من المواد المكلفة لأمور لا تستحق ذلك، أليس من الأفضل أن نجد ما هو أرخص؟ لهذا نبحث في المواد. أنا بحاجة لسترة ترد برد الشتاء و مطره و لا تحبس العرق في الداخل و لا تتسخ بسرعة و لا تحترق إذا نشرتها فوق المدفأة و لا تتمزق بسهولة و لا تهترئ بالاحتكاك و لونها أزرق!؟ صعب أليس كذلك، فلإرضاء زبون مثلي أنتم بحاجة لبحوث المواد. يا ترى أي المواد يصلح لصناعة محرك الطائرة و أيها لجناحها و أيها كوقود و أيها لأكواب الشاي المقدمة على الطائرة و أيها للمقاعد و أيها لزجاجها و .... و حيث أنك لا تعلم أنت بحاجة لبحوث المواد.

القلَّة القليلة

لطالما تساءلت كيف يحصل أن يضيع العمل الفكري لأمة، و بعد عشرات و مئات السنين و عندما نقع على أحد آثارها نقول: آه إننا نقع اليوم على حقبة من الزمن كانت فيها أنوار العلم متقدة، إننا نكتشف حقبة منسية!
الحقيقة هي أمر من ذلك، فنحن قد ننحط في بضع سنين و كأنما لم نكن ذوي شأن يوماً من الأيام. لسبب بسيط، هو أن من يقوم على خدمة العلم و حفظه و بناءه هم دوماً قلّة قليلة من مجمل الأمة. هذه القلة القليلة هي الشعلة التي تضيء جميع الأرجاء و هي قلَّة عرضة دوماً لانقراض مفاجئ، كونها رقيقة (كالأم الحنون التي تغلف المخ)، و هي كطبقة حامية لكيان الأمة ستكون أول هدف لأي عدوان على الأمة، ستكون أول متضرر لأنه لا يمكنها العيش إلا في جو مستقر و رائق و على مدىً طويل، إنها تحتاج وقتاً طويلاً لبنائها لأنك تبني العقل. و انتظام العقل بحاجة لجهد عظيم.
الآن ماذا لو قضي على هذه القلَّة؟ النتيجة واضحة، قل لي فقط أي الأمور في حياتنا لا يحتاج للعلم لاستمراره و تطوره؟ سترد فتقول: ليس بالضرورة. و أقول لك: إنك عندما تتصور استمرار المجتمع تتخيل أن هذا الاستمرار ممكن بتناقل المعارف الشعبية، و بقاء الصناعة على ما هي عليه. وهذا يصح على مدىً قصير جداً، فحاجات المجتمع على مدىً أبعد لن تُسدّ بما لدينا اليوم. هل يمكن للمحراث القديم إطعام أمتنا اليوم! لمثل هذا سنجوع غداً إن أبقينا على محراثنا "الحديث" على ما هو عليه اليوم.

٢٠٠٧/١٢/١١

الصورة في الصحافة

في كل مرة أتصفح مجلة أو موقعاً على الانترنت، تاخذني الصور و تمنحني الشعور بأني حصلت على ما يكفي من معلومات و تصيبني بالكسل الذهني الذي يمنعني من القراءة. الصورة إن لم تكن موظفة لخدمة الموضوع تماماً فإنها تفقد الموضوع المكتوب أهميته و تبعد القارئ لربما بشكل كامل عن محتوى الموضوع. إذا وقعت على مقال دون صور أجد ذهني أصبح حاضراً للقراءة و الفهم. لذا أفضل الكتاب، و الذي نجد غالباً أنه يلقى عناية أكبر في اختيار محتواه من الصور إن وجدت.

٢٠٠٧/١٢/٠٣

مشروع صغير، عمل كثير

يحلم جميعنا بمشاريع و يعقد الآمال. أما ما وجدته من تجربتي هو أن مشروعاً صغيراً أو فكرة قد تتطلب من العمل الشيء الكثير. فلنكن في تفكيرنا واقعيين و لنضع لأنفسنا هدفاً صغيراً و لنعمل عليه كثيراً. و لتتضح الأمور أسرد تتابع الأمور:
نبدأ عادةً بتخيل الفكرة أو المشروع فيتهيّأ لنا أنها سهلة المنال،
نبدأ في بحث الموضوع فيتهيأ لنا أنه مُحال،
نبدأ في العمل على الموضوع فنجده حِملَ جبال،
نتعمَّق في الموضوع فتبدأ الهموم بالزّوال،
و كلما تقدمنا خطوة تبادرنا الثمرة بالإقبال،
حتى إذا ما قطفنا ثماره، جال خاطرٌ في البال:
كيف جرى أنَّا ظننّا أنّ ما طرقناه محال.