٢٠٠٨/٠٢/١٠

أمنا الأرض

حاولت أن أتخيل آلة ندخل لها بعض المواد كالتفاح و النباتات و اللحوم، فتقوم بتفتيتها و تفكيكها و امتصاصها عبر أقنية ثم تفرز ما امتصته فتوظف كل مادة في اتجاه لغرض معين. كل شيء فيها يتم بنظام محدد تتبعه كافة أقسام الآلة. يمكنني إدراك الفكرة تماماً، فهي جهاز يقوم بما رسم له مسبقاً، أمر بسيط. لكن، هل تدرك الآلة ذاتها ووجودها و آلية عملها؟ و تتساءل كما أفعل هنا؟
لدي عدة أمثلة عن مثل هذه الآلة، لدي الكائنات الحية عدا الإنسان و الإنسان و لدي كوكب الأرض. جمعيها نظم تعمل بدقة ندعي أن بعضها يدرك كالإنسان و بعض الحيوان و بعضها لا يدرك كالنبات و الأرض.
بخصوص هذه الفكرة الأخيرة سأضرب مثلاً. لنأخذ قملة تعيش في رأسي، و لتكن مدركة لما يجري حولها. بالنسبة لها أنا نظام معقد، بشرة و أشعار ضخمة و أفق بعيد. هي تدرك حركتي و أن هناك نظاماً ما يحكم تبدلاتي. أيخطر على بالها أني واع و مدرك لذاتي و وجودي؟
لنجعل هذه القملة بحجم إنسان و أنا بحجم الأرض. إن صعوبة إدراكي أن الأرض هي كائن واع، هي بذات صعوبة إدراك القملة أنني واعٍ. لكن صعوبة إدراك وجود الإدراك عند كائن آخر كالأرض لا تنفي وجود هذا الإدراك. بل أجد مع توفر مثال القملة أن الأمر وارد جداً و لعل أمي الأرض تعرفني (تدركني).

0 تعليقات: