٢٠٠٨/٠٩/٢٥

من ابن سينا إلى كليبير

في قلب مدينة ستراسبورغ و على إحدى زوايا الساحة الرئيسية كليبر، توجد مكتبة كليبير. مكتبة مؤلفة من أربعة طوابق، تتوه فيها من كثرة خزائن الكتب. كنت مع أحدهم يبحث عن كتاب حول الكلمات الفرنسية من أصل عربي. تركته و توجهت إلى المشرف (طبعاَ في كل قسم أو غرفة هناك مسؤول عنها ليجيبك عن كل ما تريد) و سألته عن قسم المعلوماتية. قال لي اصعد هذا الدرج و ستجد على يمينك خزانة المعلوماتية. بالطبع و نظراً لحجم المكتبة كنت أنتظر رؤية مئات الكتب في هذا المجال، و بعد ان تلفت يمنة و يسرة لأرى أين هي الكتب و إذ بي أتفاجأ بأن كتب المعلوماتية لا تتجاوز ثلاثة رفوف صغيرة، يعني خزانة مثل التي يستعملها الولد لكتب المدرسة. أعادني هذا بالذاكرة إلى مكتبة ابن سينا في دمشق -وغيرها طبعاً الكثير- حيث تجد قسمين يطغيان على المكتبة، هما المعلوماتية و الدين. كتب المعلوماتية في ابن سينا تغطي كل ما تحلم به من اختصاصات، و الدين حدّث ولا حرج. أعود بكم إلى مكتبة كليبير لأتساءل: ما الذي جعل قسم المعلوماتية في مكتبة بهذا الحجم يتقلص إلى بضعة كتب؟ هل اكتسحت كتب الدين أربعة طوابق بأكملها؟ إذا كانت باقي الكتب ليست في الدين فعماذا تتكلم؟ بعد التجوال تجد أن العلوم قد توازنت فتجد في كل علم من الكتب ما يتناسب و أهمية هذا العلم مقارنة بباقي العلوم. و تجد أقساماً متعددة للأطفال، و أخرى للأدب و علم النفس و الرسم و التصوير الضوئي و الخرائط واللغويات و الهندسات و الروايات. تجد كتباً في الرياضيات، ليست لحل المعادلات و إنما لثقافة الرياضيات. تجد الإصدارات الجديدة دوماً معروضة بشكل مميز. فمثلاً بعد وفاة محمود درويش ازداد الاهتمام بحياة هذا الرجل، فتجد زاوية مخصصة لمؤلفاته و لمؤلفات عنه. كل هذا و غيره الكثير، الأمر الذي يصنع ثقافة غنية لدى الناس، و الاهم متجددة تخطو للأمام في كل يوم. أعرف انك ستشعر مثل ما شعرت به و ستقول معي إحنا فين و الحب فين.

0 تعليقات: